صديق الحسيني القنوجي البخاري

79

أبجد العلوم

علم آفات المال وله منافع كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « نعم المال الصالح للرجل الصالح » ومضاره وهي كثيرة مذكورة في القرآن والحديث . أما منافعه فهي الإنفاق على نفسه ليعين على الطاعة كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وسائر ضروريات المعيشة ، والإنفاق في سبيل اللّه تعالى كالزكاة والحج ونحوهما ، والإنفاق لوقاية العرض كدفع هجو الشاعر وقطع ألسنة السفهاء فإن ذلك صدقة لأن فيه منعهم عن الغيبة ، والإنفاق على الخدم فإن ذلك منفعة دينية إذ لو تولى الإنسان جميع مصالحة بذاته لفاته كثير من الطاعات . وأما مضاره وهي أن المال الكثير ربما يجر الإنسان إلى المعاصي والشهوات وأيضا المال المباح ربما لا يفي لتحصيل مراداته الدنيوية فيجره ذلك إلى الوقوع في الشبهات ثم يجبره ذلك إلى الوقوع في الحرام . ومن الآفات التي لا يتخلص منها إلا الأقلون وهو الداء العضال والخسران العظيم إلهاء صاحبه عن ذكر اللّه تعالى . وأما علاجه فلأن لحب المال سببين : أحدهما : حب الشهوات وطول الأمل . وثانيهما : حب عين المال . وعلاج الأول القناعة والصبر وقصر الأمل بكثرة ذكر الموت وذكر موت الأقران . وعلاج الثاني تكرار ما ورد في القرآن والحديث من مذمة الدنيا وحقارتها وكونها عدوة اللّه تعالى وعدوة الإنسان . علم أفضل القرآن وفاضله ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير ونقل فيه مذاهب الأئمة الأعلام كما في الإتقان .